مقالات

“حزب الله” والمصارف.. المعركة لم تبدأ بعد

لبنان 24 – بالتزامن مع فتح المصارف لأبوابها وتشددها في اجراءاتها تجاه المودعين، كان لافتاً تصعيد “حزب الله” خطابه ضد اصحاب البنوك بلسان أمينه العام الذي تحدث بلهجة غير مسبوقة عن هؤلاء متوعداً في حال لم تستطع الدولة الوصول الى تسوية مرضية معهم، تؤمن حقوق صغار المودعين وتسهل ارسال الاموال الى الطلاب اللبنانيين في الخارج، لكن بالرغم من هذه اللهجة القاسية فإن مصادر مطلعة تؤكد أن المعركة بين “حزب الله” والمصارف لم تبدأ بعد، وأن تراكمات المرحلة الماضية كلها قد تؤدي الى انفجار العلاقة قريباً.

وتعتبر المصادر أن “حزب الله” متمهل في التصعيد العملي مع القطاع المصرفي، فهو يريد أن يأكل العنب لا أن يقتل الناطور، ويرى في المصارف جزءًا من الحل، ويجب أن تساعد لبنان على الخروج من الازمة، لذلك فإنه لن يذهب الى الصدام السريع مع جميع المصارف، بل سيعمل بشكل واضح على الضغط عليها واستيعابها في بداية الأمر للوصول الى الغايات المنشودة.

وتشير المصادر إلى أن الوقت ليس مفتوحاً على مصراعيه، اذ أن الحزب سيعتمد التصعيد التدريجي، بمعنى آخر فإن خطاب نصرالله الاخير لن يكون قمة التصعيد بل على العكس، سيكون اقل درجة منه، اذ من المتوقع ان يرفع نصرالله سقف تصعيده بشكل اكبر خلال خطابه المقبل وصولاً الى بدء اجراءات عملية.

وتؤكد المصادر أن “حزب الله” يعدّ العدة لهذه المعركة منذ ما قبل ازمة كورونا، وهو بات يمتلك مخزوناً معلوماتياً ضخماً وادوات قانونية كذلك، والأهم، وفق المصادر ذاتها، ان ما تحدث به نصرالله ليس تصعيداً اعلامياً بل تصريح في غاية الجدية ستكون له تبعات قريبة واضحة.

وتتحدث المصادر عن أن الإجراءات العملية ستكون عبارة عن حملة واسعة من الاجراءات القانونية ضد المصارف، وهناك ابواب كثيرة يمكن أن تطال هذا المصرف أو ذاك، خصوصاً في مسألة منع المواطنين من سحب ودائعهم، ولعل تأجيل قوننة الكابيتال كونترول سيخدم هذه الاجراءات القانونية.

وتقول المصادر إن الحزب سيلجأ الى حملة اعلامية واضحة لتظهير معركته المباشرة مع القطاع المصرفي، والتي قد تصل الى ما لمح اليه نصرالله عندما قال إن هذه المقدرات هي مقدرات البلد ويجب ان تستخدم في الازمة، أي أنه سيضغط على الحكومة من اجل الذهاب لاتخاذ اجراءات حذرية في هذا الاطار.

وتلفت المصادر الى أن الحزب سيستغل هذه المرحلة لتصفية حساباته السابقة مع المصارف، خصوصاً لمسألة تطبيق العقوبات الاميركية، من دون أن يكون الهدف الاساسي هو ضرب هذا القطاع بل تطويعه، وجعله اضعف من ناحية النفوذ والقدرة على التأثير في القرارات السياسية والادارية في لبنان، ولعل العودة الى قرار القاضي علي ابراهيم القائل بوضع اليد على متتلكات المصارف هو احد الخيارات التي يُتداول بها هنا وهناك.

وتقول المصادر إن المعركة التي تلوح بالافق لن تحصل اذ أن المصارف قد تتجه الى القيام بخطوات جدية في المرحلة المقبلة بالتوافق مع السلطة السياسية لتسهيل حياة المواطنين في ظل ازمة كورونا، وهي كانت تعد العدة لهذه الاجراءات قبل الازمة، لذلك فإن المعركة المتوقعة بين اكبر قوتين نافذتين في لبنان “حزب الله” والمصارف قد توضع على الرف بإنتظار التطورات المقبلة.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع مرتبطة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق