مقالات

كورونا بيننا.. ماذا نفعل؟

نانسي رزوق – لبنان 24

غالباً ما يسهم الناس في تفاقم مأساتهم. هذه التي قد تتخذ شكلاً فظيعاً فتثير أزمات ومشاكل نفسية قد تسفر عن ردود فعل جسدية مميتة.
ليس من المبالغة القول أن التعاطي مع فيروس كورونا في لبنان بات خارج المنطق والسيطرة.

فبينما تعمل الجهات الحكومية، بغض النظر عن تقييم أدائها وجاهزية بلدنا الطبية والمالية للتعامل مع الأوبئة، فإن الكثير من المواطنين لا يفصحون عن وعي بحجم الأزمة.
هكذا نشهد كل يوم جولات من الإشاعات التي تلقي الرعب في نفوس الناس دون أدنى حد من المسؤولية الإجتماعية والأخلاقية.
إشاعات تنتشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي والواتساب وغيرها، تغذي المخاوف من إنتشار هذا المرض، فضلا عن تداول معلومات مغلوطة طبيا.

يحصل هذا بينما يعيش الناس قبل كورونا وخلالها شهوراً من القلق المتزايد نتيجة الوضعين الإقتصادي والإجتماعي غير الخافي على أحد والمعلوم الأسباب.
فكيف بزيادة منسوب هذا القلق؟
هل فكر مطلق الإشاعة والمتداول بها، كيف سيكون تأثيرها على من يتحكم فيهم اليأس، وكيف سيتقبل شخص هو أساساً على حافة التخلص من حياته نتيجة الضائقة عبر ضخ المزيد من الألم والخوف في قلبه؟ ما الذي قد يمنع هذا الشخص من الإنتحار؟ خاصة إذا تعامل مع أعراض مرضية طبيعية بشكل خاطئ على أنها من علامات إصابته بكورونا بسبب الإشاعات المغلوطة؟

ضخ الإشاعات المتواصل بات يؤثر سلباً حتى على العلاقات الإجتماعية والعامة ويمكن تلمّس ذلك بشكل جلي في تجنب الناس بعضهم لبعض لمجرد إصابة أحدهم بإنفلونزا بسيطة، أو سعال نتيجة تلقبات الطقس أو حساسية مزمنة ما.
في الكثير من دول العالم اليوم، ثمة خطوات حاسمة للقضاء على الشائعات حماية للأرواح والأمان الإجتماعي. وهذا التصميم ينبع من معرفة عميقة بما يمكن أن يحدثه بث أخبار مغلوطة تمس صحة الناس من هلع وما يصاحبه من ردود فعل.

للأسف، من الواضح أن بعض وسائل الإعلام تشارك في تغذية جو الهلع هذا، التي وإن كنا لا نعرف سببها، ترسّخ عبر ضخ الكثير من الأخبار التي تكون متناقضة أحياناً في تنمية شعور الناس بدنو المصيبة ولجوئهم لتجنبها بشتى الطرق.

الإعلام مسؤولية، والمواطنون مسؤوليتهم مضاعفة. لكن كيف؟
على بعض وسائل الإعلام أن تدرك جيداً أنها شريك أساسي في حماية المجتمع، وهذا يتطلب قدرا كبيرا من المهنية والأخلاق في بث أي خبر يرتبط بكورونا. وهذا يعني التثبت من المصادر المسؤولة، أي وزارة الصحة حول كل جديد، والتأكد من الحالات الجديدة المصابة بعد متابعة الأمر مع السلطات، لا أن نبث خبرا يتم نفيه لاحقا.
أما اللبنانيون فمسؤوليتهم أكبر، فهم إن كانوا بطبيعة الحال على غير علم طبي الا المتخصصون منهم، يجب أن يكفوا فورا عن تداول الأخبار حول عوارض المرض وطرق انتقاله غير الصحيحة، ومن يمتلك اختصاصا طبيا فعليه أن يأخذ دوره في التوعية والرد على مثيري الأكاذيب.
وكذلك الأمر تضخيم لأعداد المصابين، الذي يجعل قرى وبلدات تحت جو من الرعب لمجرد إكتشاف مصاب أو اثنين، في القرية أو إحدى القرى المحيطة بها.
فالإشاعات باتت تشل حركة الناس وتزرع الهلع الذي يودي بصاحبه إلى ردود فعل غير معقولة، في حين أن الخوف سليم لأنه يرشدنا إلى كيفية حماية أنفسنا.

المصدر
لبنان 24
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع مرتبطة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق